مقالات

الطاهات يكتب: نموذجية اليرموك بين المسؤولية المؤسسية والسبق الصحفي

نشامى الاخباري _ دكتور زهير الطاهات

في الوقت الذي تضع فيه جامعة اليرموك سلامة طلبتها ومنتسبيها على رأس أولوياتها الوطنية والأكاديمية، تابعت الأوساط الأكاديمية والإعلامية خلال الأيام الماضية ما تم تداوله حول حادثة الاشتباه بتسمم عدد من طلبة المدرسة النموذجية التابعة للجامعة. ورغم أن الحادثة جرى التعامل معها منذ اللحظة الأولى بمسؤولية عالية وشفافية واضحة، إلا أن بعض التغطيات الإعلامية جنحت نحو الإثارة والسبق الصحفي، مبتعدةً في بعض جوانبها عن الدقة والموضوعية، ومعتمدةً على اجتزاء الوقائع وتقديم أنصاف الحقائق بعيدًا عن الصورة الكاملة والإجراءات المؤسسية المتبعة.

لقد كشفت هذه الحادثة عن أهمية الالتزام بأبجديات العمل الإعلامي المهني، خاصة في القضايا ذات البعد الصحي والمجتمعي، إذ إن التسرع في إطلاق الأحكام أو تبني الاستنتاجات المسبقة دون الاستناد إلى مصادر موثوقة ومختصة، لا يؤدي فقط إلى تضليل الرأي العام، بل قد يسهم في خلق حالة من القلق المجتمعي غير المبرر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمؤسسة وطنية عريقة بحجم جامعة اليرموك.

وفي المقابل، تؤكد الوقائع أن إدارة الجامعة تعاملت مع الحالات منذ اللحظة الأولى بمنتهى الجدية والمسؤولية، حيث جرى نقل الطلبة ومتابعتهم طبيًا بشكل فوري، واتخاذ جميع الإجراءات الوقائية والرقابية بالتعاون مع الجهات الصحية المختصة. وبحمد الله، غادر جميع الطلبة المستشفى وهم بصحة جيدة، الأمر الذي يعكس كفاءة الاستجابة المؤسسية وفاعلية الإجراءات المتخذة في التعامل مع الحدث.

وان سلامة التعامل مع الحادثة من قبل ادارة الجامعة توكد أن جميع اجراءاتها و وأنظمتها وتشريعاتها تستند إلى أعلى معايير السلامة والصحة العامة، انطلاقًا من رؤيتها في توفير بيئة تعليمية آمنة ومستدامة.

وفي هذا الإطار، تواصل الجامعة تنفيذ سلسلة من التدابير الوقائية والتنظيمية الصارمة في مختلف مرافقها الاستثمارية والخدمية، بما يعكس التزامها المستمر بالرقابة المؤسسية والتقييم الدوري لمستويات السلامة والصحة المهنية.

كما تتمتع الجامعة بمنظومة رقابية متقدمة لمتابعة المرافق الغذائية والخدمية داخل الحرم الجامعي، حيث فعّلت إدارة صندوق الاستثمار، بالتنسيق مع الجهات المختصة، حزمة من الإجراءات الرقابية الرامية إلى تعزيز شروط السلامة والصحة العامة في الأكشاك والكافتيريات والمرافق الغذائية داخل الجامعة والمدرسة النموذجية. وتشمل هذه الإجراءات الالتزام الكامل ببنود العقود والتعليمات الناظمة لعمل المستثمرين، والتشدد في تطبيق معايير الأمن الغذائي، والحصول على شهادات خلو أمراض للعاملين، ومراقبة المنتجات الغذائية والتحقق من صلاحيتها وتواريخ إنتاجها، إضافة إلى تنظيم عمليات التخزين والتبريد ومنع أي ممارسات قد تؤثر على سلامة الغذاء أو البيئة الصحية داخل الحرم الجامعي.

وعلى الصعيد البيئي، شددت الجامعة على ضرورة المحافظة على النظافة العامة والشخصية، ومنع التخزين العشوائي وتكديس النفايات، بما يضمن توفير بيئة صحية وآمنة للطلبة والعاملين، فضلًا عن الحفاظ على المظهر الحضاري للجامعة باعتبارها مؤسسة أكاديمية تمثل واجهة وطنية وعلمية مهمة.

وفي خضم هذه الجهود المؤسسية، برزت بعض الطروحات الإعلامية التي حاولت تعميم صورة سوداوية عن الجامعة، مستخدمة لغة انفعالية تتحدث عن “الفوضى” و”الانهيار”، في توصيفات تفتقر إلى الأدلة الموضوعية وتسبق نتائج التحقيقات الرسمية. كما ذهب البعض إلى خلط ملفات لا علاقة مباشرة لها بالحادثة، من خلال الربط بين قضية المقاصف وملفات أخرى تتعلق بالخدمات أو الجوانب المالية، وهو ما يمثل خلطًا غير مهني يتنافى مع قواعد العمل الصحفي القائم على الفصل بين الوقائع وتحري الدقة والإنصاف.

إن النقد المسؤول والبناء يمثل قيمة أساسية في تطوير المؤسسات وتعزيز أدائها، وجامعة اليرموك تؤمن بأهمية الإعلام المهني كشريك في الرقابة والتطوير. إلا أن المسؤولية الإعلامية تقتضي الالتزام بالتوازن والدقة والابتعاد عن التهويل أو توظيف الحوادث الطارئة لخدمة أجندات شخصية أو تصفية حسابات على حساب الحقيقة والمصلحة العامة.

فاليرموك، بتاريخها العريق وإنجازاتها الأكاديمية والعلمية، وبما حققته مؤخرًا من حضور متقدم في التصنيفات العالمية، أكبر من أن تُختزل في حادثة عابرة ما تزال قيد التحقيق والمتابعة. وهي مستمرة في أداء رسالتها الوطنية والعلمية بقياداتها وكفاءاتها الأكاديمية والإدارية، وتمضي بثبات نحو تحقيق مزيد من التميز والريادة وخدمة المجتمع والوطن.

وهذا يؤكد بان حماية الطلبة وسلامتهم ستبقى أولوية لا تقبل التهاون، وكما هو معلوم بان الجامعة ستواصل حملات التفتيش والمتابعة الدورية والمفاجئة بالتعاون مع الجهات المختصة، لضمان استدامة أعلى معايير السلامة والصحة العامة في جميع مرافقها، وترسيخ ثقافة الوقاية والمسؤولية المجتمعية داخل الحرم الجامعي.

حفظ الله وطننا وقيادتنا الهاشمية، وحمى أبناءنا ومؤسساتنا الأكاديمية، لتبقى منارات للعلم والعلماء .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *