أخبار نشامى

الاستقلال الأردني: قصة وطن كتب مجده بالتضحيات

نشامى الاخباري _ رغد بني عيسى

يأتي عيد الاستقلال في الخامس والعشرين من أيار ليشكّل محطة وطنية مفصلية في مسيرة الدولة الأردنية، تتجدد فيها معاني السيادة والكرامة والعزّة، وتُستحضر خلالها رحلة بناء الدولة الحديثة التي تأسست على الإرادة الحرة والقيادة الهاشمية الحكيمة التي قادت مسيرة التأسيس والبناء بثباتٍ ورؤيةٍ واضحة.

ومع كل عام، تؤكد هذه المناسبة أن الاستقلال لم يكن حدثاً عابراً، بل ثمرة مسار طويل من التضحيات والعمل المتواصل لترسيخ الدولة وتعزيز حضورها وإنجازاتها.

وفي هذا السياق، يبرز دور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي بوصفها الركيزة الأساسية في حماية الوطن وصون منجزاته، إلى جانب الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة المختلفة التي أسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، ما جعل الأردن نموذجاً في الاستقرار والبناء رغم ما واجهه من تحديات إقليمية واقتصادية عبر العقود الماضية.

الجيش العربي 

بدوره، أكد الفريق الركن المتقاعد غازي الطيب لـ”نشامى الإخباري”، أن مسيرة الدولة الأردنية الحديثة بدأت مع انطلاق شرارة الثورة العربية الكبرى، حيث سلك الأردن طريقاً تاريخياً بقيادة الهاشميين حتى تأسيس الدولة وبناء مؤسساتها.

وأوضح الطيب،  أن الأمير عبد الله بن الحسين وصل إلى معان في 21 تشرين الثاني عام 1920، حيث استُقبل من أعيان البلاد ووجهائها وقادة الحركة العربية، قبل أن يدعوه أبناء الوطن من مختلف المناطق للتقدم شمالاً نحو عمّان، وهو ما تحقق في 2 آذار 1921 بدخوله المدينة واستقباله استقبالاً شعبياً واسعاً عكس التفاف الأردنيين حول مشروع الدولة الناشئة.

وأشار إلى أن هذه المرحلة واجهت تحديات سياسية وضغوطاً من القوى الاستعمارية، حيث حاولت بريطانيا دفع الأمير عبد الله لمغادرة المنطقة، إلا أنه تمسك بمشروعه القومي المرتبط بالثورة العربية الكبرى.

وبيّن الطيب، أن التحول المفصلي تمثل في اللقاء الذي جمع الأمير عبد الله برئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في القدس، والذي أفضى إلى تأسيس إمارة شرق الأردن تحت الانتداب البريطاني وفق قرارات عصبة الأمم.

وأضاف أن مرحلة الانتداب استمرت حتى عام 1946، حيث تواصلت الجهود الوطنية الرسمية والشعبية لنيل الاستقلال، إلى أن توجت بإعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 25 أيار 1946، والمبايعة الدستورية للملك عبد الله الأول بن الحسين ملكاً دستورياً.

وتوقف الطيب عند مرحلة ما بعد الاستقلال، مشيراً إلى استمرار الملك عبد الله الأول في قيادة الدولة حتى استشهاده عام 1951، مؤكداً أن تلك المرحلة أرست الأسس الأولى للدولة الأردنية الحديثة.

واختتم الفريق الركن الطيب حديثه بالتأكيد على أن الأردن يحتفل اليوم بهذه المناسبة في ظل استمرار مسيرة الإنجاز والبناء، مشيراً إلى أن الدولة الأردنية تمضي بثقة نحو مزيد من التطور والازدهار بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، وبما يعزز مكانتها كنموذج في الأمن والاستقرار والتنمية.

الأجهزة الأمنية

أكد اللواء المتقاعد طارق الحباشنة لـ”نشامى الإخباري”، أن الخامس والعشرين من أيار من كل عام يمثل محطة وطنية راسخة في وجدان الأردنيين، باعتباره ذكرى عيد الاستقلال، المناسبة التي تقف فيها المملكة بكل فخر واعتزاز أمام واحدة من أبرز محطات تاريخها الحديث.

وقال الحباشنة، إن هذه المناسبة تجسد معاني السيادة والكرامة الوطنية، وتعكس حجم الإنجازات التي حققها الأردن منذ نيل الاستقلال، مشيراً إلى أن الدولة الأردنية استطاعت، وبفضل القيادة الهاشمية الحكيمة وعزيمة الشعب الأردني، بناء دولة مؤسسات قائمة على سيادة القانون واحترام الإنسان.

وأضاف أن الأردن تمكن خلال مسيرته من النهوض بمختلف القطاعات الحيوية، لا سيما الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، وذلك رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية التي واجهته عبر العقود الماضية، مؤكداً أن هذا التطور يعكس قوة الدولة وقدرتها على الاستمرار والبناء.

وفي سياق حديثه، ثمّن الحباشنة التضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، إلى جانب الأجهزة الأمنية، في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار الوطن وصون منجزاته.

واختتم الحباشنة تصريحه بالتأكيد على أن عيد الاستقلال سيبقى رسالة وطنية متجددة تعكس قدرة الأردن على تحويل التحديات إلى فرص، ومواصلة مسيرة البناء والإنجاز بثقة وثبات، ليبقى وطنًا قويًا مستقرًا يحظى بالاحترام والتقدير، متضرعاً إلى الله أن يحفظ الأردن قيادةً وشعباً.

المحطات الأمنية 

أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة، أن مسيرة بناء الدولة الأردنية الحديثة جاءت ضمن مشروع وطني كبير، كان في مقدمته تطوير المؤسسات الأمنية التي حملت على عاتقها مسؤولية حماية الوطن وترسيخ سيادة القانون وصون أمن المواطن، مشيراً إلى أن جهاز الأمن العام شكّل أحد أهم أعمدة هذا المشروع منذ نشأته.

وأوضح الدعجة خلال حديثه لـ”نشامى”، أن الحديث عن الأمن العام في مناسبة الاستقلال هو حديث عن قصة تطور استثنائية رافقت الدولة الأردنية منذ تأسيسها، حيث كانت المهام الأمنية في بدايات الاستقلال تتركز على حفظ الأمن والنظام العام ضمن إمكانات محدودة تتناسب مع طبيعة تلك المرحلة وظروفها.

وأضاف أنه مع اتساع الدولة الأردنية وتزايد متطلبات الأمن والخدمات، بدأت المؤسسة الأمنية مرحلة متقدمة من البناء والتطوير، تم خلالها تأسيس مديريات ووحدات شرطية متخصصة، إلى جانب التوسع في إنشاء المراكز الأمنية في مختلف المحافظات والألوية والبوادي، بما عزز من قرب جهاز الأمن العام من المواطنين في مختلف مناطق المملكة.

وبيّن الدعجة، أن مسيرة التطوير شملت كذلك أعمال التحقيق الجنائي والأدلة الجرمية، حيث تم إدخال أساليب علمية حديثة في كشف الجرائم وملاحقة مرتكبيها، بما أسهم في رفع كفاءة العمل الأمني وتعزيز منظومة العدالة الجنائية.

وأشار إلى أن من المحطات المفصلية في هذا التطور إنشاء المؤسسات الأكاديمية والتدريبية، مثل أكاديمية الشرطة الملكية ومدينة الملك عبد الله الثاني للتدريب ومعهد الشرطة النسائية، إضافة إلى المراكز التدريبية المتخصصة، والتي أسهمت في إعداد وتأهيل كوادر أمنية وفق أسس علمية ومهنية حديثة.

وأوضح أن هذا التطور انعكس على بناء جهاز أمني يتمتع بكوادر مؤهلة تمتلك الخبرة والكفاءة والانضباط العالي، ولم يعد دور رجل الأمن مقتصراً على حفظ النظام فحسب، بل أصبح يمتلك مهارات قانونية وإنسانية وتقنية متقدمة تواكب متطلبات العصر، ما انعكس إيجاباً على مستوى الأداء الأمني والخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف الدعجة، أنه مع دخول الأردن عصر التكنولوجيا، شهد جهاز الأمن العام نقلة نوعية في عمله، من خلال التحول إلى الخدمات الإلكترونية الذكية، وتطوير أنظمة الاتصال الحديثة وغرف القيادة والسيطرة المتقدمة، إلى جانب توظيف قواعد البيانات والتحليل الإلكتروني والذكاء الاصطناعي في متابعة البلاغات والقضايا الأمنية، ما عزز سرعة الاستجابة ورفع كفاءة التعامل مع مختلف الحوادث والطوارئ.

كما لفت إلى أن من أبرز إنجازات الجهاز تطوير مفهوم الشرطة المجتمعية، الذي عزز الشراكة بين رجل الأمن والمجتمع، ورسّخ مفهوم العمل التشاركي في حفظ الأمن والاستقرار، ليصبح المواطن شريكاً أساسياً في المنظومة الأمنية من خلال التعاون والثقة المتبادلة.

وأشار إلى مشاركة الأمن العام الأردني، في مهام حفظ السلام الدولية، باعتبارها محطة مهمة تعكس مستوى الاحترافية والتطور الذي وصل إليه، حيث شارك ضباط وأفراد في بعثات أممية متعددة، وأسهموا في حفظ الأمن وحماية المدنيين وتدريب الكوادر الشرطية في عدد من الدول، ما عزز مكانة الأردن دولياً في المجال الأمني.

وبيّن أن الكفاءات الأمنية الأردنية باتت تحظى بسمعة دولية متميزة، بفضل ما تتمتع به من انضباط وخبرة ميدانية عالية، ما جعل التجربة الأردنية في العمل الشرطي محط تقدير لدى العديد من الدول والمنظمات الدولية.

وأضاف الدعجة، أن المؤسسة الأمنية واصلت تطوير وحداتها المتخصصة للتعامل مع مختلف الجرائم والتهديدات المستجدة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والمخدرات والجرائم الإلكترونية والجريمة المنظمة، إلى جانب تحديث البنية المؤسسية والتجهيزات الفنية ورفع الجاهزية العملياتية لمواجهة مختلف المخاطر.

وأشار إلى أن الأردن واجه خلال مسيرته تحديات أمنية جسيمة بفعل الظروف الإقليمية المضطربة، إضافة إلى تعرضه لاعتداءات إرهابية، من أبرزها تفجيرات عمان عام 2005، إلى جانب محاولات استهداف الأمن الوطني، مؤكداً أن هذه الأحداث شكلت نقطة تحول في تعزيز الجاهزية الأمنية وتطوير منظومة مكافحة الإرهاب.

وبيّن الدعجة، أن الأجهزة الأمنية الأردنية قدمت شهداء أبرار أثناء أداء الواجب، ما أسهم في ترسيخ منظومة أمنية أكثر قوة وكفاءة وقدرة على مواجهة التحديات، ليصبح الأردن اليوم من الدول الرائدة إقليمياً في مكافحة الإرهاب والتطرف.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية واجهت أيضاً تحديات متزايدة تتعلق بتهريب المخدرات والأسلحة والجريمة العابرة للحدود والجرائم الإلكترونية، حيث تمكنت من تطوير أدواتها وقدراتها البشرية والتقنية للتعامل مع هذه التهديدات بكفاءة عالية، ما عزز من مكانة الأردن كنموذج للاستقرار في منطقة مضطربة.

وأكد الدعجة، أن هذا التطور الكبير في منظومة الأمن العام لم يكن ليتحقق لولا الرعاية المستمرة من القيادة الهاشمية الحكيمة، التي أولت منذ عهد الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين مروراً بالملك طلال والملك الحسين بن طلال وصولاً إلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، اهتماماً كبيراً بتطوير الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء رسالتها الوطنية.

وأوضح أن القيادة الهاشمية حرصت على دعم وتحديث الأجهزة الأمنية باعتبار الأمن الركيزة الأساسية للتنمية والاستثمار والاستقرار، موجهاً في ختام حديثه التحية إلى نشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ورجال الأمن العام وجهاز المخابرات العامة وكافة الأجهزة الأمنية.

واختتم الدعجة، حديثه برفع أسمى آيات التهنئة إلى جلالة الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وإلى أبناء الشعب الأردني، بمناسبة عيد الاستقلال، مؤكداً أن ثمانين عاماً من البناء والإنجاز والعطاء شكلت مسيرة أمن واستقرار وإنجاز وطني متواصل، سائلاً الله أن يحفظ الأردن عزيزاً آمناً مستقراً.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *