صناعة الأردن: 926 مليون دولار فرص لزيادة الصادرات إلى أوروبا

نشامى الاخباري _ أكدت غرفة صناعة الأردن أن مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي يشكل فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، من خلال الانتقال من التعاون التجاري إلى شراكات أوسع في مجالات الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا والتشغيل والتصدير.
وأوضحت الغرفة أن المؤتمر، المقرر عقده في 19 تشرين الثاني المقبل بمنطقة البحر الميت، يوفر منصة لعرض الإمكانات التي تتمتع بها الصناعة الأردنية أمام الشركات والمستثمرين الأوروبيين، وبحث فرص إقامة مشاريع مشتركة وتطوير سلاسل الإنتاج والتوريد.
ويعقد المؤتمر تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ضمن الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي.
ومن المنتظر أن تتركز المناقشات على عدد من القطاعات ذات الأولوية، من بينها الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والاقتصاد الرقمي والصناعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
وأظهرت بيانات غرفة صناعة الأردن تسجيل 50 منشأة استثمارية أوروبية في المملكة، بإجمالي رأس مال مسجل يبلغ نحو 500 مليون دولار.
ويتركز الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات في الصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات، التي تستحوذ على نحو 69.7% من إجمالي رأس المال الاستثماري الأوروبي المسجل.
وجاءت الصناعات التعدينية في المرتبة الثانية بحصة بلغت 14.7%، تلتها الصناعات التموينية والغذائية والزراعية والثروة الحيوانية بنسبة 13.3%، فيما توزعت النسبة المتبقية على قطاعات أخرى، بينها التعبئة والتغليف والكيماويات والصناعات الإنشائية والجلدية والبلاستيكية.
وعلى صعيد التجارة، ارتفعت قيمة الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام الحالي إلى نحو 318 مليون دينار، مقارنة مع 233 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بزيادة بلغت 36.5%.
في المقابل، تراجعت المستوردات الأردنية من دول الاتحاد الأوروبي إلى نحو 1.419 مليار دينار، مقارنة مع 1.576 مليار دينار خلال النصف الأول من العام الماضي.
وتصدرت هولندا قائمة دول الاتحاد الأوروبي المستوردة من الأردن خلال الفترة نفسها، بصادرات أردنية بلغت نحو 87 مليون دينار، وبنمو نسبته 88%، تلتها بلجيكا بنحو 66 مليون دينار وبنمو 45%، ثم إيطاليا بنحو 50 مليون دينار وبنمو 12%.
وبحسب بيانات العام الماضي، تصدرت الحلي والمجوهرات المصنوعة من الذهب قائمة الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي بقيمة تقارب 136 مليون دينار، تلتها أملاح البوتاس بنحو 110 ملايين دينار، ثم الألبسة المصنرة من مواد نسجية أخرى بقيمة تقارب 98 مليون دينار.
وشملت الصادرات كذلك عددًا من المنتجات الغذائية والكيماوية، في وقت ترى فيه غرفة صناعة الأردن أن تنوع المنتجات وارتفاع الصادرات يوفران قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع حضور المنتجات الأردنية في السوق الأوروبية.
وأشارت الغرفة إلى وجود فرص تصديرية غير مستغلة في السوق الأوروبية تقدر بنحو 926 مليون دولار، ما يعكس إمكانية زيادة الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وتتركز أبرز هذه الفرص في قطاع الألبسة بقيمة تقدر بنحو 284 مليون دولار، والكيماويات بـ128 مليون دولار، والمجوهرات والمعادن الثمينة بـ105 ملايين دولار، إضافة إلى نحو 37 مليون دولار في قطاع الأسمدة.
وعلى مستوى الأسواق الأوروبية، تظهر فرص غير مستغلة بقيمة تقارب 122 مليون دولار في هولندا، و99 مليون دولار في بلجيكا، و81 مليون دولار في إيطاليا.
وترى غرفة صناعة الأردن أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي على تطوير قواعد المنشأ وتبسيطها، إلى جانب معالجة المعيقات الفنية وغير الجمركية وتسهيل إجراءات المطابقة والاعتماد.
كما شددت على أهمية رفع جاهزية الشركات الأردنية للتعامل مع متطلبات الأسواق الأوروبية المتعلقة بالاستدامة والبيئة والمواصفات والتتبع والبصمة الكربونية، بالتوازي مع تطوير الجودة والتعبئة والتغليف والتسويق.
وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع استعداد الأردن لعقد مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي، الذي سيشهد عرض محفظة فرص استثمارية تقترب قيمتها من 15 مليار دولار موزعة على قطاعات متعددة، بينها الطاقة والتعدين والنقل والخدمات اللوجستية والمياه والسياحة والصناعة والتكنولوجيا النظيفة.
وكان الأردن والاتحاد الأوروبي قد وقعا اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة في بروكسل مطلع عام 2025، بالتزامن مع إعلان الاتحاد الأوروبي حزمة مساعدات مالية واستثمارية بقيمة 3 مليارات يورو للأعوام 2025–2027.
وتؤكد غرفة صناعة الأردن أن زيادة الصادرات لا تعتمد فقط على فتح الأسواق، وإنما تتطلب كذلك زيادة الطاقة الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلي وتطوير المنتجات، وهو ما يمكن أن يسهم الاستثمار الأوروبي في دعمه من خلال إقامة مشاريع جديدة ونقل التكنولوجيا والخبرات وربط الشركات الأردنية بسلاسل القيمة الأوروبية.
وبحسب الغرفة، فإن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي لتشمل الاستثمار والصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل قيمة مشتركة، إلى جانب العمل على رفع تنافسية المنتجات الأردنية وتحسين قدرتها على الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
ومن المنتظر أن يشكل مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي منصة لبحث هذه الملفات وربط المستثمرين والشركات الأردنية والأوروبية بالفرص المتاحة، بما يدعم توسيع القاعدة الصناعية وزيادة القيمة المضافة والتشغيل والصادرات.




