نشامى الاخباري_ عبير كراسنة
في تطور ميداني مفاجئ، سيطرت فصائل المعارضة السورية خلال الأيام الماضية، على مناطق واسعة في محافظتيّ إدلب وحلب.
ومع هذا التطور، وردت تساؤلات عديدة رصدها موقع نشامى الإخباري حول التطورات العسكرية في المنطقة، وقدرات المعارضة السورية وامتدادها، وتداعيات الحدث.
ردا على التساؤلات
كشف الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد رزق الخوالدة، عن سبب انهيار الدفاعات السورية وتراجع القدرات الدفاعية في المناطق التي اجتاحتها المعارضة، والذي تمثل بتراجع الاهتمام الروسي بالمشهد السوري جراء الحرب (الروسية الأوكرانية) وتواجده في المنطقة، بالإضافة إلى تراجع وجود قوات حزب الله.
وأوضح الخوالدة في حديثه لـ”نشامى”، أن هذا التراجع في منظومة الدفاع الأرضي السوري، جراء الانسحاب للميليشيات الإيرانية،والحرب على جنوب لبنان، والتوجه الروسي المتواجد في سوريا باتجاه الحرب الروسية الاوكرانية وبقاء القوات الجوية فقط بشكل رئيسي، مبينا أن القوات الإيرانية في سوريا سابقا تم التعرض عليها من إسرائيل بشكل متكرر والتي تساند حزب الله، مما أدى إلى التقليل من حركتها وإعادة تموضعها ونشاطها في شمال سوريا، نتج عنه تراجع في قدراتها الاستخبارية وحركاتها امام المشهد الحالي، بتقدم القوات المعارضة باتجاه هذه المناطق.
وتأتي هذه التطورات بعد عملية “ردع العدوان” التي أطلقتها المعارضة السورية، وأسفرت عن سيطرتها على حلب ومحافظة إدلب بالكامل، بالإضافة إلى استيلائها على معدات عسكرية متطورة، بينها منظومة الدفاع الجوي الروسية ” بانتسير-إس 1″.

تحليل للمشهد العسكري في سوريا
ولفت في معرض حديثه، أن تراجع التنسيق والخلاف “الخفي” ما بين القيادة السورية والقيادة التركية، أدى إلى انفلات هذه قوات المعارضة باتجاه المناطق السورية، حيث هذه المعارضة والمناطق التي كانت تسيطر عليها، ضمن هدنة مؤقتة ما بين القوات التركية وتسيطر عليها سابقا، معتبرا أن المشهد أصبح ما بين انكشاف المناطق الدفاعية في سوريا والخلاف ما بين سوريا وتركيا أدى إلى التقدم للمعارضة.
وحول تأثير المشهد أو تأثير التقدم للمعارضة على الملفات الساخنة في المنطقة، قال الخوالدة، إن الميليشيات الإيرانية المتواجدة في سوريا والعراق، هدفها قبل أيام مساندة حزب الله في جنوب لبنان وإطلاق مزيد من والصواريخ باتجاه اسرائيل، مشيرا إلى أن الجهد ينصب باتجاه مقاومة هذا المد للمنظمات ودعم قوات النظام من جديد.
وأضاف: “إيران بدأت ترسل عدد من القوات الغير نظامية الى سوريا، وبالتالي هذه العمليات تخفف الضغط على إسرائيل من خلال توقف أو تراجع حدة إطلاق المسيرات والصواريخ باتجاهها”.
زيادة التوترات
وفي السياق، قال إنه في الفترات السابقة تعرضت القوات الأمريكية سواء في سوريا أو العراق إلى إطلاق عديد كبير من المسيرات والصواريخ، وهذا الامتداد والانهيار في المنظومة الدفاعية السورية، وتقدم قوات المعارضة السورية والتي في معظمهم “مكون سني”، فقد أدى إلى وجود خطر كبير على “المكون الشيعي” في العراق، كما أن الحشد الشعبي بدأ يحشد قواته مع الجيش العراقي وبالتنسيق مع القوات الأمريكية الموجودة انذاك، وبالتالي زال التوتر ما بين القوات والميليشيات التي كانت تعمل في “فلك إيران” وخاصة الحشد الشعبي والقوات الأخرى التي كانت ضد إسرائيل وأمريكا، موضحا أنه بدأ يظهر تعاون “خفي” إلى حد ما، بين هذه الصفوف ضد الخطر القادم الذي قد يصل الأراضي العراقية كما حدث في السابق مع تنظيم داعش.
الوقائع والاحتمالات
ردا على تساؤلات “نشامى” بشأن اتجاه المعارضة في الأيام القادمة، بين الخوالدة، أنه سيكون هناك وقف لتمددها، وذلك بتدخل القوات الروسية أولا، كما سيتم عقد مؤتمر في الدوحة استمرارا لمؤتمرات (استانا)، والتي كانت تضبط المعادلة في شمال سوريا، لافتا إلى أن المؤتمر قد يظهر اتفاق سياسي للخروج بالأزمة السورية.

هجوم مباغت مفاجئ
وكانت فصائل المعارضة السورية المسلحة قد تمكنت خلال 48 ساعة من السيطرة على مناطق وسط حلب وأخرى في ريف إدلب شمال غرب سوريا، في هجوم هو الأول من نوعه منذ 5 سنوات.
ومن جهتها، قالت وزارة الدفاع السورية إن قواتها استعادت السيطرة على نقاط خسرتها في وقت سابق، مضيفة أنها تواصل التصدي لهجوم من جانب ما وصفتها بـ”المجموعات الإرهابية” وكبدتها خسائر كبيرة.
وقال العميد حنا -في تحليل للمشهد العسكري في سوريا- إن ما يجري في سوريا من تطورات هو “عملية تحضير سابقة وبعيدة”، وإن تمدد فصائل المعارضة المسلحة جاء في ظل فترة فراغ حصلت، بسبب عجز النظام السوري عن المواجهة لنقص العديد والعتاد لديه.
وأوضح أن الجيش الروسي ذهب إلى أوكرانيا، وقوات فاغنر الروسية لم تعد في سوريا، بالإضافة إلى أن مقاتلي حزب الله ذهبوا إلى لبنان، واعتبر الخبير العسكري والإستراتيجي أن هذا الفراغ أدى إلى تمدد مقاتلي المعارضة السورية، والذين لديهم إمكانيات ويعتمدون الحرب الخاطفة.