
نشامى الاخباري _ تتحرك الولايات المتحدة نحو فرض ضغوط اقتصادية غير مسبوقة على إيران، في وقت تملك فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب مجموعة من الخيارات التي يمكن أن تزيد الضغط على طهران، إلا أن بعضها قد يترك تداعيات على الاقتصاد الأميركي وأسواق الطاقة والعلاقات مع الصين.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تمضي باتجاه تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، التي تخضع بالفعل لآلاف العقوبات، بالتزامن مع الحصار البحري المفروض على موانئها.
ورغم أن الإدارة الأميركية لم تعلن حتى الآن طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها، فإن وزارة الخزانة تملك عدة أدوات يمكن استخدامها لتقييد قدرة إيران على تحقيق عائدات من صادراتها النفطية والوصول إلى الأموال الموجودة خارج البلاد.
وبحسب ما أوردته وكالة “بلومبيرغ”، تبرز 5 خيارات رئيسية أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتتمثل أولى هذه الخيارات في زيادة الضغط على الصين، التي تشتري أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل استهداف الجهات التي تسهّل هذه المشتريات وسيلة مباشرة لتقليص الإيرادات النفطية لطهران.
وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على عدد من المصافي الصينية الصغيرة والشركات المرتبطة بها، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.
وقد يؤدي توسيع العقوبات لتشمل الشركات والمؤسسات المالية الصينية إلى تصعيد التوتر مع بكين، خصوصًا قبيل الاجتماع المرتقب بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
كما قد تمتد تداعيات هذه الخطوة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ إن خفض صادرات النفط الإيرانية قد يقلص المعروض من الخام منخفض السعر، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.
وفي أيار الماضي، وجهت الصين شركات محلية بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على خمس مصافٍ، بينما تواجه البنوك الصينية الكبرى ضغوطًا للموازنة بين تعليمات بكين ومخاطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
ويتمثل الخيار الثاني في استهداف شركات الصرافة والوسطاء الذين تستخدمهم إيران لإعادة الأموال إلى داخل البلاد. فبعد إتمام مبيعات النفط، تحتاج طهران إلى تحويل المدفوعات التي تحصل عليها غالبًا باليوان الصيني إلى عملات يمكن استخدامها في معاملاتها المختلفة.
وسبق لوزارة الخزانة الأميركية أن فرضت عقوبات على عدد من شركات الصرافة الإيرانية، ضمن حملة أطلق عليها بيسنت اسم “الغضب الاقتصادي”، متهمة تلك الشركات بالمساعدة في غسل مليارات الدولارات من العملات الأجنبية.
ومن شأن استهداف المزيد من هذه الشركات الحد من قدرة إيران على الوصول إلى جزء من أموالها، إلا أن طهران راكمت خلال السنوات الماضية قنوات بديلة لتحويل الأموال بعيدًا عن النظام المالي الرسمي، ما قد يدفع المعاملات إلى الانتقال لوسطاء جدد أو عملات أخرى أو أصول رقمية.
أما الخيار الثالث، فيتمثل في توسيع نطاق العقوبات الثانوية، بحيث يمكن لواشنطن تهديد أي جهة تجري معاملات مع إيران بعقوبات قد تؤثر على قدرتها في الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
ومن شأن هذا النهج دفع الشركات والبنوك الأجنبية إلى الاختيار بين مواصلة التعامل مع إيران والحفاظ على إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي، بما قد يوسع نطاق الضغوط ليشمل شركات ومؤسسات في دول تربطها علاقات تجارية مع طهران، من بينها تركيا وروسيا والصين.
وكان ترامب قد طرح سابقًا نهجًا مشابهًا عندما هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، إلا أن هذا التهديد لم يتحول إلى إجراء فعلي حتى الآن.
ويتمثل الخيار الرابع في التعامل مع الأصول الإيرانية الموجودة في الخارج، من خلال الانتقال من مجرد تجميدها إلى محاولة مصادرتها، بالاستناد إلى إجراءات اتخذتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش بعد غزو العراق عام 2003.
لكن تنفيذ هذا الخيار قد يواجه تعقيدات قانونية ودبلوماسية، خاصة أن حجم الأصول الحكومية الإيرانية الموجودة ضمن الولاية القضائية الأميركية قد يكون محدودًا، بينما يتركز جزء كبير من الثروة الإيرانية في دول أخرى، ما يتطلب تعاون حكومات أجنبية من أجل مصادرتها.
أما الخيار الخامس، فيتعلق بتوسيع نطاق استهداف ما يعرف بـ”الأسطول السري” الإيراني، في وقت أدى فيه الحصار البحري الأميركي إلى تراجع حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية.
وقد تشمل الإجراءات المحتملة استهداف السفن نفسها، إلى جانب الشركات والمحطات والبنية التحتية التي توفر الدعم لعمليات الشحن المرتبطة بهذا الأسطول.
وسبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات على عدد من السفن والكيانات المرتبطة بهذا الأسطول، فيما قد يؤدي توسيع نطاق الاستهداف إلى زيادة الضغوط على قدرة إيران على تصدير النفط وتحويل عائداته.
وتحمل الخيارات المطروحة أمام واشنطن تداعيات اقتصادية ودبلوماسية محتملة، خصوصًا في حال استهداف الصين أو تقليص صادرات النفط الإيرانية بصورة أكبر، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار الطاقة والعلاقات الأميركية الصينية.




