أخبار نشامى
ترميم المساجد الأثرية في لواء الكورة يعيدها إلى الأضواء
المساجد الاثرية روحانية العبادة وعبق التاريخ

نشامى الاخباري _ خالد عبدالله بني ياسين
يزخر لواء الكورة بموروثات تراثيه واثرية وسياحيه ما زالت شاهدا على حقب متعددة وعصور قديمة ، فاللواء يجمع خمسين موقعا اثريا وعشرون موقعا سياحيا ودينيا تروي سيرة تاريخ هذا اللواء ، هذه المواقع في اكنافها قصص تحكي مراحل بنائها وصمود معمارها التي ما زالت تعانق السماء وتقام فيها الصلوات الى يومنا هذا وتتحدى بمعمارها العوامل الجوية .
وقد أسهمت المساجد الأثرية في لواء الكورة في ازدهار الحركة العلمية والثقافية ، ودورها في نشر العلم والدين في كافة أرجاء المنطقة ، كما تعكس قيمة أثرية وتاريخية كبيرة ، بما تمثله كفن من فنون العمارة الإسلامية، والتي تتناسب مع بيئة البلاد ومكوناتها الروحية ، في الوقت الذي تحظى فيه هذه المساجد الأثرية بمكانة كبيرة لما لها من قيمة تاريخية واثرية ودينية في النفوس تجعلها مبعث فخر واعتزاز لسكان المنطقة .

وللوقوف على هذه المساجد واهميتها كان لصحافة اليرموك جولة في لواء الكورة التقت خلالها مع عدد من أصحاب القرار والمهتمين وعدد من ذوي الاختصاص اضافة الى عدد من المواطنين سكان تلك المناطق التي تتواجد بها هذه المساجد .
الهوية المعمارية للمساجد الأثرية

بداية التقينا مع مدير أثار الكورة السيد عدنان نقرش فقال ان المباني والمساجد القديمة غالباً ما تتميز بتفاصيل وتصاميم جميلة تعكس مهارات الحرفيين وتقاليد التصميم المعماري في فترة زمنية معينة ، كما ان هذه الافكار يمكن أن تعزز استخدام المواد المستدامة والأساليب البيئية في التصميم المعاصر بما يتماشى بشكل أفضل مع السياق البيئي والمكاني ، وبالنظر في تصاميم ابنية المساجد القديمة والاثرية عموما يمكن أن يوفر إلهاماً للتصميمات الحديثة من خلال دمج تقنيات وابتكارات سابقة بطرق جديدة تعكس التطور والابتكار مع الحفاظ على الروح التاريخية للمسجد .
اعمال الترميم
وبين نقرش ان اهم اعمال الترميم التي تسهم في اعادة تاهيل المرافق الدينية والمساجد يتطلب تنفيذ مجموعة من الأعمال الأساسية التي تسهم في الحفاظ على تاريخها وتعزيز وظيفتها كما تتطلب أعمال الترميم تخطيطاً دقيقاً واهتماماً بالتفاصيل لضمان أن يتم الحفاظ على القيمة التاريخية والجمالية للمساجد والمرافق الدينية، مع تحسينها لتلبية احتياجات العصر الحديث من خلال اجراء فحص وتقييم الحالة وإجراء تقييم شامل للحالة الهيكلية والمعمارية للمسجد لتحديد المشاكل والأضرار ويشمل ذلك فحص الأسس والجدران والأسقف والقباب والزخارف ، ثم يأتي التخطيط لإصلاح الأسس والبنية التحتية ومعالجة مشاكل الأسس مثل التشققات أو التآكل وقد يتطلب ذلك تقوية الأسس أو إعادة ترميمها للحفاظ على استقرار المبنى ومن ثم
ترميم وتنظيف وإصلاح الواجهات الحجرية الخارجية التي قد تكون تعرضت للتآكل بسبب الظروف الجوية ، ويشمل ذلك ترميم الأحجار أو الطوب واستبدال أو إصلاح العناصر الزخرفية واستبدال أو إصلاح الأسطح المتضررة أو المفقودة لضمان عدم تسرب المياه، والذي يمكن أن يتسبب في تلف الهيكل الداخلي مع التركيز على ترميم الزخارف والآثار الفنية وإصلاح الزخارف الجصية، والفسيفساء، والنقوش، والخطوط الزخرفية التي قد تكون تضررت وهذا يتطلب مهارات فنية خاصة للحفاظ على التفاصيل الأصلية مع إشراك المجتمع المحلي لضمان أن الترميم يلبي احتياجاتهم ويحافظ على روح وأهمية المكان بالنسبة لهم .

أما عن الفائدة المرجوة من
الهوية المعمارية للمساجد الأثرية فهي تحمل أهمية كبيرة من نواحٍ متعددة، حيث تساهم في تعزيز قيمة المساجد وتوفير فوائد متعددة للمجتمع والحفاظ على التراث الثقافي والديني وان الهوية المعمارية للمساجد الأثرية تعكس تاريخاً غنياً وثقافة دينية مميزة، والحفاظ على هذه الهوية يساعد في الحفاظ على التراث الثقافي والديني الذي يمثل جزءاً أساسياً من الهوية الجماعية للمجتمعات .
واضاف ان دراسة المساجد الأثرية تساعد في فهم تطور العمارة الإسلامية وتاريخها يمكن أن تسهم هذه الدراسات في الأبحاث الأكاديمية وتعزز المعرفة في مجالات التاريخ والفن المعماري وتجسيد القيم الدينية والتقاليد التي تعزز الروحانية والعبادة والحفاظ على هذه الهوية يساهم في الحفاظ على الطابع المقدس للمساجد وتعزيز التجربة الدينية للمصلين والمجتمع المحلي ، كما ان المساجد الأثرية تلعب دوراً مهماً في المجتمع كونها مراكز تجمع اجتماعي وروحي وان الحفاظ على هذه الهوية يعزز من التماسك الاجتماعي ويوفر مساحة آمنة ومقدسة للتفاعل والتواصل بين الأفراد كما تعكس تاريخ وثقافة الشعوب مما يساهم في نقل القيم الثقافية والمعمارية للأجيال القادمة.
وأضاف نقرش بأن الترويج السياحي يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي من خلال زيادة الوعي بأهمية المواقع التاريخية والثقافية ودعم جهود المحافظة عليها كما يلعب الترويج السياحي دوراً حيوياً في تعزيز قطاع السياحة وجعل الوجهات السياحية أكثر جذباً للزوار ويحفز النمو في قطاع السياحة وتعزيز الاقتصاد المحلي
واضاف نقرش انه يوجد اهمية للسياحة الدينية في شمال الاردن كونها المناطق المطلة على فلسطين وما لهذه المنطقة من أهمية دينية وتاريخية حيث تعتبر هي مهد الرسالات والديانات السماوية وترتبط بالعهد المسيحي الاول وتحتوي الكثير من الآثار الدينية الاسلامية منذ معارك الفتح الاسلامي وطرق الحج عبر العصور الاسلامية المتعاقبة لذلك فان السياحة الدينية في شمال الأردن والمناطق المطلة على فلسطين تتمتع بأهمية كبيرة من حيث تأثيرها الاقتصادي، الثقافي والاجتماعي.
واوضح نقرش ان ادراج المساجد الأثرية على خارطة المواقع الأثرية وجعلها مزارات دينية وأثرية يعتبر موضوعًا صعبا يتضمن جوانب دينية وثقافية وإدارية فبعض المساجد الأثرية تُعتبر أماكن عبادة مقدسة، وقد تكون هناك تحفظات دينية من فتحها كمزارات سياحية أو أثرية. وهناك قيود قانونية على إدراج بعض المواقع أو تحويلها إلى مزارات سياحية وهذا يحتاج الى تنسيق مع ادارات الاوقاف وادارات الآثار لمعرفة مدى تأثير إدراج المساجد الأثرية كمزارات دينية وأثرية لتحقيق توازن بين الحفاظ على التراث والتطوير السياحي.
روائع المساجد الاثرية
وفي لقاء مع مدير اوقاف الكورة فضيلة الشيخ خالد بني ياسين
قال ان اهم المساجد الاثرية في لواء الكورة اربعة مساجد وهي :
مسجد الإشرفية وهو مسجد من العهد المملوكي والمسجد الزيداني في بلدة تبنه وهو من العهد العثماني ومسجد جنين الصفا وهو مسجد عثماني
ومسجد كفرابيل وهو مسجد
اموي.
التاريخ التخطيطي للمساجد الأثرية في لواء الكورة
وتحدث بني ياسين عن تخطيط هذه المساجد التي لها تاريخ عريق فقال :
ان المسجد الزيداني في بلدة تبنة شيد في الحقبة الزيدانية من قبل أحمد ظاهر الزيداني فور خروجه من فلسطين على أثر حملة محمد باشا علي العثماني، ثم تلى ذلك رعاية عثمانية للمسجد .
اما مسجد عبد الله بن مسعود في بلدة جنين الصفا فقد شيد على أنقاض دير مسيحي وتوالت أعمال الترميم من قبل أهل البلدة وقد بني في زمن العثمانيين عام (1903) بمساحة (140) مترا مربعا بطراز معماري اتخذ من العقود المكونة من الحجر المشذب والطين شكلا له وما تزال الصلوات تقام به الى اليوم . اما المسجد المملوكي في بلدة الاشرفية فقد ذكر مدير اوقاف الكورة ان المسجد يصدح بطرازه المعماري المميز فهو يقع على ربوة مرتفعة ويتربع على مساحة (42) مترا مربع على شكل مستطيل وقد استخدم في بناءه الحجارة الكبيرة المشذبة والاعمدة الاسطوانية التي حملت سقفة ، فيما بلغت سماكة جدرانه (50-65) سم ويضم بيت الصلاة الذي تقام فيه الصلوات والشعائر الدينية والمحراب .
واضاف بني ياسين ان ما يميز المسجد وجود باب وحيد رئيسي واربع نوافذ مقوسة الى اعلى في الجهتين الشرقية والغربية ومحراب بتجويفته الرائعة وعلى يمينه منبر بسيط يصعد اليه عبر ست درجات وقبة نصف قطرها (45,1) متر وتحتوي ساحة المسجد على ينابيع ماء كانت تستخدم لاغراض الوضوء والنظافه في جهتة الغربية.
اما مسجد بيت ايدس القديم ايضا فقد شيد في زمن الحقبة العثمانية أبان الفتوحات وتوالت أعمال الترميم من قبل أهل البلدة وكان أخرها عام 2012 م وتم الحفاظ على الطابع الأثري فيه.
وبين بني ياسين ان تخطيط هذه المساجد كان يؤخذ بعين الاعتبار أن يتوسط المسجد التجمع السكاني أنذاك وأن يأخذ الطابع العمراني الاسلامي ليتميز عما سواه عمرانيا كشكل النوافذ والابواب .
وأوضح بني ياسين ان الرسائل الدينية والاجتماعية من الحكايات التي تم سردها عن أصحاب فكرة إنشاء تلك المساجد اجمعت على ان المساجد الأثرية متشابهه وكانت تأخذ أولا التوجيه الديني من خلال الخطب المنبرية ليوم الجمعة ودروس الوعظ الفقهي للمواطنين وصلوات الجنائز والأعياد وكانت تعتبر مركزا لوحدة الصف والكلمة وهي ذات بعد تربوي من خلال حلقات التعليم للصغار والكبار بما يعرف (الكتاتيب) واجراء مراسم عقد النكاح واصلاح ذات البين وفك النزاعات ، كما أن لها أهمية كبيرة فهي تربط بين الأصالة والمعاصرة وتجسير الهوة الثقافية بين الأجيال وتعزيز الهوية الدينية وبيان مدى التقدم العلمي والمعماري لدى المسلمين في العلوم الحاضرة أنذاك .








