أخبار نشامى

مواطنة تناشد جلالة الملك

نشامى الاخباري _ بين ألم الروح وقسوة الإجراءات

نداء إلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم

سيدي أبا الحسين،
أتوجه إليكم بهذا النداء، كما يناشدكم كل مريض وأسرته ممن يعانون بين تعقيدات النظام الصحي والإجراءات البيروقراطية. والدي، الذي يرقد الآن في العناية المركزة بين الحياة والموت، بحاجة ماسة إلى متابعة طبية عاجلة، لكن بدلاً من أن ينال حقه الطبيعي في العلاج، وجدنا أنفسنا في دوامة من المراسلات والتحويلات التي تعطل حصوله على الرعاية التي يستحقها.

سيدي، نحن نؤمن بعدالتكم ورحمتكم، ونعلم أنكم الملاذ الأخير لكل أردني أنهكته الظروف.
أناشد جلالتكم التكرم بالنظر في ملف والدي الصحي، والتوجيه بتسهيل علاجه في مستشفى الملك المؤسس، فصحته في خطر، وتأخر العلاج يعني المزيد من الألم والمعاناة له ولنا.

بين ألم الروح وقسوة الإجراءات

يومٌ صعب بكل تفاصيله، مليء بالألم والقهر. بالأمس، كان والدي قادرًا على احتضاني وسماع صوتي، أما اليوم، فلا أعلم إن كان يشعر بوجودي بجانبه. وسط هذا الوجع، وجدت نفسي عالقة في متاهة من التعقيدات بين المستشفيات، وكأن حياة الإنسان لا تُقدَّر إلا بورقة!

قبل أسبوع، سألني والدي إن كان بإمكاننا مناشدة جلالتكم للحصول على إعفاء طبي في مستشفى الملك المؤسس (حيث كان هذا آخر ما كتبه والدي قبل دخوله الغيبوبة مرفق الصوره) . طمأنته بأن حالته تستدعي عناية فائقة، وأن سيدنا لن يخذلنا وسط الإدارات والقرارات البيروقراطية. لكن بعد أن أمضى 27 يومًا في مستشفى الأميرة بسمة دون أي تحسن، بدأت حالته بالتدهور، حيث بدأ في غسيل الكلى، لكنه لم يتحسن، بل تفاقمت حالته بإصابته بالتهاب حاد في الدم، وامتلأت رئتاه بالسوائل.

بعد معاناة طويلة وفحوصات متكررة وألم مستمر، وأنا عاجزة أمام دموع والدي وآثار المرض على جسده، أعيد تصويره لمتابعة عملية سابقة أجراها العام الماضي، ليتبيّن أنه يعاني من خلع جزئي في المفصل.
ورغم حاجته الماسة إلى العناية الفائقة، لم تُسرَّع الإجراءات إلا بعد تدخل إحدى المؤسسات، التي ساعدت في نقله إلى مستشفى الملك عبد الله. هناك، تلقى رعاية أفضل، لكن خلال 48 ساعة فقط، فقد وعيه بسبب الالتهاب، ودخل في غيبوبة بلا إدراك، فنُقل إلى العناية المركزة.

لكن المأساة لم تنتهِ هنا…

عندما طلبوا مني تحويلًا لقسم الباطنية لإتمام علاجه، توجهت إلى مستشفى الأميرة بسمة، فرفضوا إعطائي التحويل، وأخبروني أن عليّ الذهاب إلى مكتب التأمين في تلاع العلي للحصول على إعفاء لعلاج الكلى!

وعندما ناشدت الطبيب لإنقاذ والدي، قال لي بكل بساطة: “لو وقّعت على التحويل قد أتخالف!”
فقلت له: “كيف يمكنني إخراجه على مسؤوليتي أو حتى على مسؤوليتك وهو في العناية المركزة بين الحياة والموت؟”
فرد عليّ: “يمكن أن أتخالف بألف دينار!”

هكذا أصبح علاج المرضى رهينة للإجراءات المعقدة والخوف من المساءلة، بدلاً من أن يكون أولوية إنسانية وقانونية.

بعد محاولات مكثفة، حصلت على تحويل لمدة ثلاثة أشهر للتنفسية، لكن عند تقديمه لمكتب الارتباط في مستشفى الملك المؤسس، أخبرونا أنه صالح لمرة واحدة فقط!

وعندما طلب أخي من أحد الموظفين الانتظار حتى أصل، حيث كانت الساعة 3:35 عصرًا، كان رد الموظف صادمًا:
“لو كنتَ من طرف رئيس الوزراء، مش مستعد أُأخر دوامي بعد الساعة 4:00 عشانكم!”

وصلتُ الساعة 3:58، فوجدت المكتب مغلقًا، ورغم وجود إجراء آخر متاح، لم يحاول حتى إرشادنا إليه. لكن الله يسّر الأمور، ومن المفترض أن تتم الإجراءات يوم الأحد القادم.

هذا ليس مجرد يوم واحد في حياتي…
هذا واقعٌ يومي يعيشه الكثير من المرضى وأهلهم ، حيث تتحول أبسط حقوق الإنسان إلى معارك مرهقة وسط تعقيدات إدارية لا ترحم.

نداء أخير إلى جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم

سيدي جلالة الملك، نحن نعلم أنكم الأقرب إلى شعبكم، وأنكم لطالما كنتم صوت الحق والعدل. نرجو منكم التكرم بالتدخل لإنقاذ والدي، وإعادة النظر في ملف الصحة، حتى لا يبقى المرضى وأهاليهم أسرى للروتين القاتل.

حفظكم الله ورعاكم، ودمتم سندًا لكل أردني محتاج.

مي حاتم أبو اعداد ابنة المريض حاتم حسن مصطفى ابواعداد

مواطنة أردنية وناشطة اجتماعية وسياسية

عضوة في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية

عضوة مجلس محافظة إربد

مؤمنة بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون

الأردن – محافظة إربد
رقم الهاتف 0786252684

.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *