
مقالات
عبندة يكتب: ذكريات عراقية.. التخرج
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
في صيف عام ١٩٨٦ أنهيت الدراسة في بغداد وبقيت هناك حتى انهي أوراقي واحضر حفل التخريج ، في ذلك الوقت عملت إدارة الاقسام الداخلية على تجميع الطلاب العرب في سكن واحد لقلة عددهم وحتى لا يبقون مبعثرين في اسكانات مختلفة ، كان رمضان قد بدأ في شهر ايار فكان لا بد من ترتيب الافطار للصائمين ، فقد تم الاتفاق بيننا ان يقيم الصائمون بغرفة واحدة وغير الصائمين بالغرفة المجاورة وهكذا تم . كنا أربعة فقررنا ان نعد افطارا كل يوم ؛ انا احضر المواد و محمود يطبخ وحسين يعد السلطة والسفرة ورابعنا يجلي . كانت أياما جميلة تعلمنا فيها التعاون والمحبة وأشياء أخرى كثيرة .
باتصال مع الاهل في الأردن علمت ان والدايّ ينويان القدوم إلى بغداد لحضور حفل التخرج رحبت بالفكرة وبدأت بالاستعداد لعمل برنامج يتلائم مع تلك الزيارة الفريدة .
في صباح احد الايام استيقظت مبكرا من غير موعد وخرجت اتمشى في شارع الكلية الرئيسي المؤدي إلى الباب الرئيسي كان الجو حارا فنحن في نهاية حزيران وهذا هو الوقت المناسب لتتمشى دون أن تؤذيك الشمس ، فجأة رأيت من بعيد حافلة اردنية تقف أمام الكلية في ابي غريب وينزل منها شخصان ركضت باتجاههما فكانا ابي وامي سلمت عليهما وحمدت الله على سلامتهما واخذتهما للسكن ليرتاحا من المشوار الطويل .
عندما ارتفعت الشمس اخذتهما متوجهين إلى بغداد فقد كنت قد حجزت لهما فندقا في شارع السعدون .
كانت اقامتهما في بغداد ممتعة ومتنوعة زارا خلالها اصدقاءنا في بغداد و الديوانية والعديد من مناطق بغداد السياحية والتجارية والاثرية ، في ايوان كسرى بمدينة المدائن وقف ابي متعرقا ينظر إلى الايوان ويقول : “ملعون هالوالدين مش ملاقي غير هون يعمل ايوانه كان عمله بجبال عجلون ابردله” .
بانوراما معركة القادسية كانت تحفة عمرانية وحضارية أعجب بها والدي وتمنى ان نملك واحدة تمثل معركة اليرموك او مؤتة .
كان المنسف الذي اعدته امي بمنزل احمد في بغداد لزملائي تاريخيا ولا اعتقد انهم سينسوه ابدا وكان رد صديقي محمود بمقلوبة نابلسية يقام لها ويقعد حازت إعجاب امي والحضور .
اقترب موعد حفل التخرج فكان لا بد من زيارة بيت هوراز والتعرف على أهله فكانت القلوب الطاهرة لأمي وأمه لا يفصلها فاصل وان اختلفت اللغة والعادات والتقاليد .
أقيم حفل التخرج في ملعب الكشافة في وسط بغداد وسط حضور رسمي وشعبي كبير أعلن فيه وزير التعليم العالي تخرجنا دون أن يعطينا شهادات او أوراق بإستثناء هدايا عديدة قدمت للأول على الجامعة والجامعات العراقية .
لقد تزامنت زيارة اهلي لبغداد مع بطولة كأس العالم التي أقيمت في المكسيك وتأهل لها العراق فكانت الناس مشغولة بذلك الحدث الاستثنائي وبالرغم من خروج العراق مبكرا من البطولة بعد هدف احمد راضي الا ان اهتمام العراقيين بالبطولة ظل صامدا .
على شاطئ نهر دجلة الساحر كان لا بد من تناول المسكوف بدعوة من صديقي الدكتور محمد الذي أصر ان تكون دعوته بسيطة ودون تكلف .
لقد احب زملائي هذه الزيارة واعتبروا اهلي اما وابا لكل واحد منهم وكان ايضا هذا شعور ابي وامي تجاههم .
بعد أيام جميلة من هذه الرحلة كان لا بد من العودة إلى الديار محملين بالهدايا والحلويات وعلى رأسها المن والسلوى والتمور المحشية والنحاسيات والجلود وغيرها من الألعاب للصغار والكبار .
لقد كانت زيارة تاريخية حقا لكنها تكررت بعد ١٤ عاما في رحلة نقابية لم تكتفِ بزيارة بغداد لكنها امتدت للموصل والجنوب وفترة أطول وبرنامج أجمل .





