مقالات

عبندة يكتب: ذكريات عراقية.. الدرس الاول جيولوجيا

نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة

الجمعة ليلا ٣/ ١٢ /١٩٨٢ جهزت حقيبتي ولملمت اغراضي وركبت التكسي مع ابن العم محمد عبدالله عبندة (رحمه الله) وخالد البصول متوجهين إلى أبي غريب ، كان محمد يستعد في اليوم التالي للعودة إلى اربيل للاستئناف دراسته في جامعة صلاح الدين فكان لا بد من الذهاب في تلك العتمة .
كنت انظر حولي فلا ارى غير الظلام الدامس ونقاط التفتيش على أبواب المعسكرات المنتشرة في الطريق .
بعد أن قطعنا قرابة الثلاثين كيلومتر وصلنا إلى مدخل الكلية ، اوقفنا الحرس ، سألناهم أين الاقسام الداخلية اشاروا لنا عليها ، شكرناهم وواصلنا المسير .
في مدخل احد الاقسام كان مجموعة من الطلاب يلبسون بجاماتهم الشتوية المخططة ويضعون فوق اكتافهم بطانياتهم يحمل كل واحد منهم كتابا كأنهم يدرسون ، سألهم محمد أين أجد طلابا اردنيين ؟ قالوا : بالطابق الثاني اسأل عن غرفة عمر .
طرقنا الباب ودخلنا كان الغرفة مليئة بالطلاب وتكاد لا تراهم من كثرة الدخان المنبعث من سجاير سومر وبغداد .
سلمنا عليهم وعرَّفناهم بأنفسنا فاعدوا الشاي وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث ، كان من بين الحضور اشرف وعدلي وسميح وسعد وركاد وعبدالله وكامل ونايف وعيادة واخرين . بعد شرب الشاي قام محمد مستأذنا ليغادر فودعته شاكرا له ولخالد مرافقتي إلى كليتي .
مال نوحي (حسين) وقال لي : بتدخن ؟ قلت : لا . قال : مش مشكلة بتتعلم . بعد سنوات صارحني بانه أعجب بشخصيتي وقال في نفسه : هالولد مش قليل . بعدها بسنوات تزاملنا في دير علا .
بدأ الشباب يتحدثون عن الكلية وعن التخصصات الموجودة لكنني قاطعتهم وسألت : هل يوجد قسم للتربة؟ قالوا : نعم . قلت : إذن لا تكملوا فأنا قادم لادرس التربة .
استغرب الحضور اطلاعي ومعرفتي بالقسم الذي أنوي اختياره واكبروا فيَّ ذلك ، وظنوا انني مطلع عليه .
لكن الحقيقة ان لي ابنة عمة درست في كلية الزراعة بالجامعة الاردنية بذات القسم وهي من نصحتني باختياره فعندما رأيتهم يخيروني اخترته على الفور .
هذا الاختيار أعجب عمر (رحمه الله) فهو الوحيد من بين الطلاب الاردنيين الذي يدرس هذا التخصص لذلك بدأ بالتقرب مني وتقوية العلاقة معي .
عندما حان موعد العشاء غادر الجميع إلى المطعم وحمل احدهم حقيبتي ليعرفني على غرفتي المؤقته والتي سامكث فيها ريثما انهي معاملات التسجيل والسكن .
في مطعم (ابو ظافر) كان الطلاب يتوزعون على الطاولات فاخذ الاردنيون زاوية واصطحبني احدهم لاختار ما آكل .
كان العشاء (كص على التمن مع يابسة) اي بمعنى اخر (فاصوليا بيضاء مع رز وعليها قطع من الشاورما) .
لم أكن أتصور نفسي اكل الفاصوليا اليابسة لكنني حاولت تذوقها فلم استسيغها فقاطعتها أربع سنين .
كان حديث الطلاب الاردنين مزيج من لهجات مختلفة لذلك انت تحتار هل توجد هذه الكلمة بلهجتنا ام انها عراقية .
نمت تلك الليلة لاستيقظ في الصباح واتوجه للكلية القريبة جدا من مكان السكن ، اخذني احد الزملاء إلى مبنى التسجيل ليعرف برنامجي فعلم ان البداية ستكون بمختبر الجيولوجيا فذهبنا إلى هناك ودخلت على الدكتور (همبرسوم) الذي رحب بي وقال لي : التحق بزملائك .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *